ابن الجوزي

175

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنه عالم بما كان ويكون ، لا ينسى شيئا ، قاله الزجاج . قوله تعالى : * ( فاعبده ) * أي : وحده ، لأن عبادته بالشرك ليست عبادة ، * ( واصطبر لعبادته ) * أي : اصبر على توحيده وأمره ونهيه . قوله تعالى : * ( هل تعلم له سميا ) * روى هارون عن أبي عمرو أنه كان يدغم " هل تعلم " ، ووجهه أن سيبويه يجيز إدغام اللام في التاء والثاء والدال والزاي والسين والصاد والطاء ، لأن آخر مخرج من اللام قريب من مخارجهن ، قال أبو عبيدة : إذا كان بعد " هل " تاء ، ففيه لغتان وبعضهم يبين لام " هل " ، وبعضهم يدغمها . وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : مثلا وشبها ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : هل تعلم أحدا يسمى " الله " غيره ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : هل تعلم أحدا يستحق أن يقال له : خالق وقادر ، إلا هو ، قاله الزجاج . ويقول الإنسان إذا ما مت لسوف أخرج حيا " 66 " أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " 67 " فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " 68 " ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا " 69 " ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا " 70 " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " 71 " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " 72 " قوله تعالى : * ( ويقول الإنسان ) * سبب نزولها أن أبي بن خلف أخذ عظما بالياء ، فجعل يفته بيده ويذريه في الريح ويقول : زعم لكم محمد أن الله يبعثنا بعد أن نكون مثل هذا العظم البالي ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وروى عطاء عن ابن عباس : أنه الوليد بن المغيرة . قوله تعالى : * ( لسوف أخرج حيا ) * إن قيل : ظاهره ظاهر سؤال ، فأين جوابه ؟ فعنه ثلاثة أجوبة ذكرها ابن الأنباري :